عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2586
بغية الطلب في تاريخ حلب
يا بن عباس تفتي الناس في النملة والقملة صف لي إلهك الذي تعبد فأطرق ابن عباس اعظاما لقوله وكان الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جالسا ناحية فقال إلي يا بن الأزرق قال لست إياك أسأل قال ابن عباس يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين يا نافع إنه من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا ناكبا عن المنهاج طاعنا بالاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل يا بن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه أعرفه بما عرف به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس قريب غير ملتصق وبعيد غير منتقص يوجد ولا يبعض معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلا هو الكبير المتعال فبكى ابن الأزرق وقال يا حسين ما أحسن كلامك قال له الحسين بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعلي قال ابن الأزرق أما والله يا حسين لئن كان ذاك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام فقال الحسين إني سائلك عن مسألة فقال سل فسأله عن هذه الآية « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة » يا بن الأزرق من حفظ في الغلامين قال ابن الأزرق أبوهما قال الحسين فأبوهما خير أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن الأزرق قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي قال أخبرنا سهل بن بشر الإسفرائيني قال أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد بن السري قال أخبرنا الحسن بن رشيق قال حدثنا يموت بن المزرع قال حدثنا محمد بن الصباح السماك قال حدثنا بشر بن طابخة عن رجل من همدان قال خطبنا الحسين ابن علي غداء اليوم الذي استشهد فيه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر فإن الدنيا لو بقيت لأحد وبقي عليها أحد كانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء غير أن الله تعالى خلق